U3F1ZWV6ZTU0ODI5MDA5NzI5NzQ0X0ZyZWUzNDU5MDg4MDQ0OTMzOA==

المعارضة فى ميزان السياسة :/كتب : سامى ابورجيلة

المعارضة فى ميزان السياسة :




كتب : سامى ابورجيلة 

المعارضة لأى نظام سياسى فى العالم نوعان :
الأول : نوع يندرج تحت مظلة  الأحزاب السياسية : وهذا نوع تعترف به جميع دول العالم ، لأنه يعمل فى النور ، ويعتبره الساسة أنه جزء من النظام الديمقراطى ، وله كافة الصلاحيات فيما يبدى من آراء ومقترحات فى كافة القضايا التى تثار.
او معارضة فردية : ويقوم بها علماء فى كافة النواحى العلمية ( سواء تشريعية ، او علمية ، او هندسية ، أو طبية ، أو غير ذلك ) ، ولهم كل الصلاحية فى إبداء الرأى فى القضايا المطروحة للنقاش قبل إقرارها .
 وهذه المعارضة يسميها الساسة ( المعارضة الوطنية ) ولها الحرية فى إبداء آرائها فى جميع وسائل الاعلام المختلفة ، وتميز هذه المعارضة أنها تعمل فى النور ، وأنها تدرس كل مايثار على الساحة السياسية ثم تبدى رأيها بوضوح ، مع إظهار سلبيات القضايا التى تتحدث عنها وبصددها ( سواء قوانين ، أو قرارات ، أو تشريعات ) ثم تأتى بالحلول اللازمة لتلك السلبيات ، وكيف يتم تحويلها لايجابيات .
وهذه المعارضة فى وقت مايتعرض له الوطن لأية خطورة تجدها داعمة ، ومساندة للنظام الحاكم حتى وإن كان من حزب آخر ، ولكن تجدها داعمة له من أجل يعبر الوطن للأخطار المحدقة به.
لذلك تسمى معارضة وطنية ، لتلك الأسباب التى ذكرناها .
ولاتوجد دولة من دول العالم المتقدم تؤمن بالديموقراطية والتعدد الحزبى إلا وهناك أكثر من حزب يتصارعون من أجل التقرب لرجل الشارع ، ويظهرون السلبيات المتواجدة ، وكيف تتحول لايجابيات ، وكل ذلك من أجل الفوز بثقة الناخب أمام صناديق الاقتراع أو الانتخاب .
ولايوجد فى قاموس الدول الديموقراطية مقولة مايردده البعض ( الكلاب تعوى والقافلة تسير ) ، لأن اى نظام لابد أن يرضخ لنظام المعارضة لو رأى فيه رأيا يخدم المصلحة العامة والعليا للوطن وللمواطن ، لأن جميع القوى السياسية سواء أحزاب ، أو أفراد  المفروض أنها قائمة على أساس المصلحة العليا للوطن ، وللمواطن ، والكل يتصارع من أجل هذا الهدف الأسمى ( سواء فى المعرضة او فى الحكومة ) .
ثانيا : معارضة غير وطنية : وهى المعارضة التى تسمى معارضة مهيجة ، وليس لها سياسة معروفة ، ولاتملك حلول لأية مشكلة من المشكلات ، وغير مؤهلة سياسيا ، وتلك المعارضة تسلك نظام التهييج الشعبى أسلوبا لها ، وأغلب هؤلاء لايملكون الرؤيا السياسية ، ولا الحلول العملية والعلمية المتاحة للمشكلات ، ولكن كل همهم التشكيك فى كل شئ والعمل على التهييج ، وهذه المعارضة أحيانا كثيرة تتخذ بعض الدول الخارجية والمعادية لبلدها ملاذا لها ، ولايهمها لا مصلحة عليا للوطن ، ولا مصلحة للمواطن ، بل كل همهم التهييج والإثارة بلا إيجاد حلول .
حتى فى وقت المحن والأزمات لايقفون فى خندق الوطن ، ولكن يتراقصون على أشلاء الوطن والمواطن ، ولايهمهم مايتعرض له الوطن مؤامرات خارجية تعصف بأمنه ، ولا بأمانه ، ولكن همهم الإثارة والتهييج بلا طرح حلول .
وهذه معارضة ممجوجة ، لايلتفت اليها ، ولا يعمل لها أية حسابات .
لذلك نقول فى النهاية أن المعارضة لأى حكومة ليست خيانة ، بشرط
- أن تطرح حلولا للمشكلات ( وتكون حلولا علمية وعملية مناسبة للوطن وللمواطن ) .
- وأن تكون معارضة واضحة كل همها تقدم الوطن ، ورخاء المواطن .
- ان تكون فى وقت الأخطار المحدقة بالوطن فى خندق واحد مع الحكومة التى تعارضها ، ومع أى نظام قائم حتى يخرج الوطن سالما معافى من جميع الأخطار المحدقة به .
لذلك نقول فى تعبير سياسى ( أن المعارضة الحقيقية الوطنية هى جزء من أى نظام قائم .. او أنها عين لأى نظام قائم لأنها تبصره بالسلبيات وكيف تحول تلك السلبيات لإيجابيات )
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة